القرطبي
119
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عام خيبر . والذي يدل على صحة هذا التأويل الإجماع على تحريم العذرة والبول والحشرات المستقذرة والحمر مما ليس مذكورا في هذه الآية . الثانية - قوله تعالى : " محرما " قال ابن عطية : لفظة التحريم إذا وردت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها صالحة أن تنتهي بالشئ المذكور غاية الحظر والمنع ، وصالحة ( أيضا ( 1 ) ) بحسب اللغة أن تقف دون الغاية في حيز الكراهة ونحوها ، فما اقترنت به قرينة التسليم من الصحابة المتأولين وأجمع الكل منهم ولم تضطرب فيه ألفاظ الأحاديث وجب بالشرع أن يكون تحريمه قد وصل الغاية من الحظر والمنع ، ولحق بالخنزير والميتة والدم ، وهذه صفة تحريم الخمر . وما اقترنت به قرينة اضطراب ألفاظ الأحاديث واختلفت الأئمة فيه مع علمهم بالأحاديث كقوله عليه السلام : ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ) . وقد ورد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ، ثم اختلفت الصحابة ومن بعدهم في تحريم ذلك ، فجاز لهذه الوجوه لمن ينظر أن يحمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها . وما اقترنت به قرينة التأويل كتحريمه عليه السلام لحوم الحمر الإنسية فتأول بعض الصحابة الحاضرين ذلك لأنه نجس ، وتأول بعضهم ذلك لئلا تفنى حمولة الناس ، وتأول بعضهم التحريم المحض . وثبت في الأمة الاختلاف في تحريم لحمها ، فجائز لمن ينظر من العلماء أن يحمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهة ونحوها نحوها ( 1 ) ) بحسب اجتهاده وقياسه . قلت : وهذا عقد حسن في هذا الباب وفي سبب الخلاف على ما تقدم . وقد قيل : إن الحمار لا يؤكل ، لأنه أبدى جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوط ، فسمي رجسا . قال محمد بن سيرين : ليس شئ من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار ، ذكره الترمذي في نوادر الأصول . الثالثة - روى عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء ، فبعث الله نبيه عليه السلام وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه ، فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ، وتلا هذه الآية
--> ( 1 ) من ك .